حبيب الله الهاشمي الخوئي

68

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المشعر عين ذاته كالعلم والقدرة فان بطلانه لو كان بديهيّا لم يحتج إلى الاستدلال إذ كلّ ما يحتمل قبل الدليل أن يكون عارضا له يحتمل أن يكون عينا له . وثالثها أنّ ما ذكره من الكلام على تقدير تمامه استدلال برأسه لم يظهر فيه مدخلية قوله بتشعيره المشاعر في نفى المشعر عنه تعالى ، وإنما استعمله في إثبات مقدّمة لم تثبت به وقد ثبت بغيره كما لا يخفى على الناظر فيه . فالأولى أن يقال : قد تقرّر أنّ الطبيعة الواحدة لا يمكن أن يكون بعضها علَّة لبعض آخر لذاته بأن يقال : لو فرض كون نار مثلا علَّة النار أخرى فعليّة هذه ومعلولية هذه إمّا لنفس كونهما نارا فلا رجحان لإحداهما في العلَّية وللأخرى في المعلوليّة لتساويهما في النارية ، بل يلزم أن يكون كلّ نار علَّة للأخرى بل علَّة لذاتها ومعلولا لذاتها وهو محال وإن كان العلية لانضمام شيء آخر فلم يكن ما فرضناه علَّة بل العلَّة حينئذ ذلك الشيء فقط لعدم الرجحان في إحداهما للشرطيّة والجزئية أيضا لاتّحادهما من جهة المعنى المشترك وكذلك الحال لو فرض المعلوليّة لأجل ضميمة ، فقد تبيّن أنّ جاعل الشيء يستحيل أن يكون مشاركا لمجعوله . وبه يعرف أنّ كلّ كمال وكلّ أمر وجودي يتحقّق في الموجودات الامكانية فنوعه وجنسه مسلوب عنه تعالى ولكن يوجد له ما هو أعلى وأشرف منه . أمّا الأوّل فلتعاليه عن النقص وكلّ مجعول ناقص وإلَّا لم يكن مفتقرا إلى جاعل وكذا ما يساويه في المرتبة وآحاد نوعه كاحاد جنسه . وأمّا الثاني فلأنّ معطى كلّ كمال ليس بفاقد له بل هو منبعه ومعدنه وما في المجعول رشحه وظلَّه ، انتهى . ( و ) السادس عشر أنه سبحانه ( بمضادّته بين الأمور عرف أن لا ضدّ له ) لأنّ الضدّ يطلق على معنيين . أحدهما المعنى الاصطلاحي فيقال الضدّان في الاصطلاح على الأمرين الوجوديّين الذين يتعاقبان على موضوع واحد ومحلّ واحد . والثاني المعنى العرفي الذي هو المكافئ للشّيء والمساوى له في القوّة